فصل: قال الخطيب الشربيني:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{واذكرن مَا يتلى في بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءايات الله والحكمة} من الكتاب الجامع بين الأمرين وهو تذكير بما أنعم الله عليهم من حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإِيمان والحرص على الطاعة حثًا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به.
{إِنَّ الله كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك خيركن ووعظكن، أو يعلم من يصلح لنبوته ومن يصلح أن يكون أهل بيته.
{إِنَّ المسلمين والمسلمات} الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله.
{والمؤمنين والمؤمنات} المصدقين بما يجب أن يصدق به.
{والقانتين والقانتات} المداومين على الطاعة.
{والصادقين والصادقات} في القول والعمل {والصابرين والصابرات} على الطاعات وعن المعاصي.
{والخاشعين والخاشعات} المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم.
{والمتصدقين والمتصدقات} بما وجب في مالهم.
{والصائمين والصائمات} الصوم المفروض.
{والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات} عن الحرام.
{والذاكرين الله كَثِيرًا والذاكرات} بقلوبهم وألسنتهم.
{أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً} لما اقترفوا من الصغائر لأنهم مكفرات.
{وَأَجْرًا عَظِيمًا} على طاعتهم، والآية وعد لهن ولأمثالهم على الطاعة والتدرع بهذه الخصال. روي: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن: يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به فنزلت. وقيل: لما نزل فيهن ما نزل قال نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت: وعطف الاناث على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري، وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين فليس بضروري ولذلك ترك في قوله: {مسلمات مؤمنات} وفائدته الدلالة على أن إعداد المعد لهم للجمع بين هذه الصفات.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ} ما صح له.
{إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا} أي قضى رسول الله، وذكر الله لتعظيم أمره والإِشعار بأن قضاءه قضاء الله، لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد الله. وقيل في أم كلثوم بنت عقبة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد.
{أَن تَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ} أن يختاروا من أمرهم شيئًا بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعًا لاختيار الله ورسوله، والخيرة ما يتخير وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي، وجمع الثاني للتعظيم. وقرأ الكوفيون وهشام {يكون} بالياء.
{وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضلالا مُّبِينًا} بين الانحراف عن الصواب.
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنعَمَ الله عَلَيْهِ} بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه.
{وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بما وفقك الله فيه وهو زيد بن حارثة.
{أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} زينب. وذلك: أنه «عليه الصلاة والسلام أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن لذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها، فأتى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: ما لك أرابك منها شيء، فقال: لا والله ما رأيت منها إلا خيرًا ولكنها لشرفها تتعظم علي، فقال له: أمسك عليك زوجك» {واتق الله} في أمرها فلا تطلقها ضرارًا وتعللًا بتكبرها.
{وَتُخْفِى في نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ} وهو نكاحها إن طلقها أو إرادة طلاقها.
{وَتَخْشَى الناس} تعييرهم إياك به.
{والله أَحَقُّ أَن تخشاه} إن كان فيه ما يخشى، والواو للحال، وليست المعاتبة على الإِخفاء وحده فإنه حسن بل على الإخفاء مخافة قالة الناس وإظهار ما ينافي إضماره، فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر إلى ربه.
{فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا} حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها.
{زوجناكها} وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك. وقُرئ {زوجتكها} والمعنى أنه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد. ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى تولى إنكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن. وقيل كان زيد السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة إيمانه.
{لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرًا} علة للتزويج، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحدة إلا ما خصه الدليل {وَكَانَ أَمْرُ الله} أمره الذي يريده {مَفْعُولًا} مكونًا لا محالة كما كان تزويج زينب {مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ} قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم.
{سُنَّةَ الله} سن ذلك سنة.
{فِى الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} من الأنبياء، وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم.
{وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَرًا مَّقْدُورًا} قضاء مقضيًا وحكمًا مبتوتًا.
{الذين يُبَلّغُونَ رسالات الله} صفة للذين خلوا أو مدح لهم منصوب أو مرفوع، وقُرئ {رسالة الله}.
{وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ الله} تعريض بعد تصريح.
{وكفى بالله حَسِيبًا} كافيًا للمخاوف أو محاسبًا فينبغي أن لا يخشى إلا منه.
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ} على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها، ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم.
{ولكن رَّسُولَ الله} وكل رسول أبو أمته لا مطلقًا بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم، واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة.
وقرىء {رَسُولُ الله} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ولكن بالتشديد على حذف الخبر أي {ولكن رَّسُولَ الله} من عرفتم أنه لم يعش له ولد ذكر.
{وَخَاتَمَ النبيين} وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على قراءة عاصم بالفتح، ولو كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون نبيًا «كما قال عليه الصلاة والسلام في إبراهيم حين توفى: لو عاش لكان نبيًا» ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل كان على دينه، مع أن المراد منه أنه آخر من نبىء.
{وَكَانَ الله بِكُلّ شيء عَلِيمًا} فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه.
{يا أيها الذين ءَامَنُواْ اذكروا الله ذِكْرًا كَثِيرًا} يغلب الأوقات ويعم الأنواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد.
{وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} أول النهار وآخره خصوصًا، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها. وقيل الفعلان موجهان إليهما. وقيل المراد بالتسبيح الصلاة.
{هُوَ الذي يُصَلّي عَلَيْكُمْ} بالرحمة.
{وملائكته} بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلو. وقيل الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود، واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليه سيما وهو السبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة.
{لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور} من ظلمات الكفر والمعصية إلى نوري الإِيمان والطاعة.
{وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيمًا} حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين.
{تَحِيَّتُهُمْ} من إضافة المصدر إلى المفعول أو يحيون.
{يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ} يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبور، أو دخول الجنة.
{سلام} إخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة.
{وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} هي الجنة، ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم.
{يا أيها النبى إِنَّا أرسلناك شَاهِدًا} على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة.
{وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا}.
{وَدَاعِيًا إِلَى الله} إلى الإِقرار به وبتوحيده وما يجب الإِيمان به من صفاته.
{بِإِذْنِهِ} بتيسيره وأطلق له من حيث أنه من أسبابه وقيد به الدعوة إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه.
{وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من نوره أنوار البصائر.
{وَبَشّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ الله فَضْلًا كِبِيرًا} على سائر الأمم أو على جزاء أعمالهم، ولعله معطوف على محذوف مثل فراقب أحوال أمتك.
{وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم.
{وَدَعْ أَذَاهُمْ} إيذاءهم إياك ولا تحتفل به، أو إيذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم، ولذلك قيل إنه منسوخ.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} فإنه يكفيكهم.
{وكفى بالله وَكِيلًا} موكولًا إليه الأمر في الأحوال كلها، ولعله سبحانه وتعالى لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه، فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر بالمراقبة لأن ما بعده كالتفصيل له، وقابل المبشر بالأمر والسراج المنير بالاكتفاء به فإن من أناره الله برهانًا على جميع خلقه كان حقيقًا بأن يكتفى به عن غيره.
{يا أيها الذين ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} تجامعوهن، وقرأ حمزة والكسائي بألف وضم التاء.
{فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} أيام يتربصن فيها بأنفسهن.
{تَعْتَدُّونَهَا} تستوفون عددها من عددت الدراهم فاعتدها كقولك: كلته فاكتاله، أو تعدونها. والإِسناد إلى الرجال للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به فما لكم، وعن ابن كثير {تَعْتَدُّونَهَا} مخففًا على إبدال إحدى الدالين بالياء أو على أنه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها، وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة وتخصيص المؤمنات والحكم عام للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخييرًا لنطفته، وفائدة ثم إزاحة ما عسى أن يتوهم تراخي الطلاق ريثما تمكن الإِصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة.
{فَمَتّعُوهُنَّ} أي إن لم يكن مفروضًا لها فإن الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة ويجوز أن يئول التمتيع بما يعمهما، أو الأمر بالمشترك بين الوجوب والندب فإن المتعة سنة للمفروض لها.
{وَسَرّحُوهُنَّ} أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة.
{سَرَاحًا جَمِيلًا} من غير ضرار ولا منع حق، ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني لأنه مرتب على الطلاق والضمير لغير المدخول بهن.
{يا أيها النبى إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك اللاتى ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} مهورهن لأن المهر أجر على البضع، وتقييد الإِحلال له بإعطائها معجلة لا لتوقف الحل عليه بل لإيثار الأفضل له كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبية بقوله: {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكَ} فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها، وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله: {وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عماتك وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خالاتك اللاتى هاجرن مَعَكَ} ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه خاصة ويعضده قول أم هانئ بنت أبي طالب: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله هذه الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء.
{وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ} نصب بفعل يفسره ما قبله أو عطف على ما سبق، ولا يدفعه التقييد بأن التي للاستقبال فإن المعنى بالإحلال والإِعلام بالحل أي: أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب مهرًا إن اتفق ولذلك نكرها. واختلف في اتفاق ذلك والقائل به ذكر أربعًا: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. وقُرئ {أَن} بالفتح أي لأن وهبت أو مدة أن وهبت كقولك: اجلس ما دام زيد جالسًا.
{إِنْ أَرَادَ النبى أَن يَسْتَنكِحَهَا} شرط للشرط الأول في استيجاب الحل فإن هبتها نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم مكررًا، ثم الرجوع إليه في قوله: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين} إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق الكرامة لأجله. واحتج به أصحابنا على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة لأن اللفظ تابع للمعنى وقد خص عليه الصلاة والسلام بالمعنى فيختص باللفظ، والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه، {وخَالِصَةً} مصدر مؤكد أي خلص إحلالها أو إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصًا لك، أو حال من الضمير في {وَهَبَتْ} أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة.
{قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ في أزواجهم} من شرائط العقد ووجوب القسم والمهر بالوطء حيث لم يسم.
{وَمَا مَلَكَتْ أيمانهم} من توسيع الأمر فيها أنه كيف ينبغي أن يفرض عليهم، والجملة اعتراض بين قوله: {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} ومتعلقه وهو {خَالِصَةٌ} للدلالة على أن الفرق بينه وبين {المؤمنين} في نحو ذلك لا لمجرد قصد التوسيع عليه، بل لمعان تقتضي التوسيع عليه والتضييق عليهم تارة وبالعكس أخرى.
{وَكَانَ الله غَفُورًا} لما يعسر التحرز عنه.
{رَّحِيمًا} بالتوسعة في مظان الحرج. اهـ.

.قال الخطيب الشربيني:

ولما بين تعالى زيادة عقابهن أتبعه زيادة ثوابهن بقوله تعالى: {ومن يقنت} أي: يطع {منكن لله} الذي هو أهل لأن لا يلتفت إلى غيره {ورسوله} الذي لا ينطق عن الهوى فلا تخالفه فيما أمر به ولا تختار عيشًا غير عيشه {وتعمل} أي: مع ذلك بجوارحها {صالحًا} أي: في جميع ما أمر به سبحانه أو نهى عنه فلا تقتصر على عمل القلب {نؤتها أجرها مرتين} أي: مثلي ثواب غيرهن من النساء. قال مقاتل: مكان كل حسنة عشرين حسنة فمرة على الطاعة، ومرة لطلبهن رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق وطيب المعاشرة والقناعة.
تنبيه:
قوله تعالى: {نؤتها أجرها مرتين} في مقابلة قوله تعالى: {يضاعف لها العذاب ضعفين} وفيه لطيفة وهي أنه عند إيتاء الأجر ذكر المؤتي وهو الله تعالى، وعند العذاب لم يصرح بالمعذب بل قال: يضاعف، وهذا إشارة إلى كمال الرحمة والكرم، وقرأ حمزة والكسائي بالياء التحتية في يعمل، ويؤتها حملًا على لفظ من وهو الأصل، والباقون بالتاء الفوقية في يعمل على معنى من، والنون في نؤتها على أن فيه ضمير اسم الله تعالى: {وأعتدنا} أي: هيأنا بما لنا من العظمة {لها} أي: بسبب قناعتها مع النبي صلى الله عليه وسلم المريد للتخلي من الدنيا التي يبغضها الله تعالى مع ما في ذلك من توفير الحظ في الآخرة {رزقًا كريمًا} أي: في الدنيا والآخرة زيادة على أجرها.